زوبعة في قارورة
رسالة ودية إلى بعض علماء عدن وحضرموت
يقدمها المؤلف:
محمد بن سالم البيحاني
مدافعاً بها عن نفسه ومبتغياً بها رضاء ربه تعالى ثم رضاء العلماء المعنيين بالأمر

الصفحة ((1))
مقدمة الكتاب
غفرانك ربنا وإليك المصير"
ورد في الحديث الشريف: أن العلماء ورثة الأنبياء وحقاً إنهم الورثة الصالحون الذين يحملون الشرائع ويبغون الرسالة ويظهرون للناس بالعمل الصالح والقول الطيب والسيرة الحميدة؛ حتى يهتدى بأقوالهم ويقتدى بأفعالهم، وقد أصلحوا ما بينهم وبين الله فشرح الله بالإيمان صدورهم، ونور بالعلم قلوبهم، وأعطاهم الحجة على من خالفهم فأقلامهم طاهرة وألسنتهم بليغة ونفوسهم عفيفة. ولصدق متابعتهم يرون الحق ظاهراً منصوراً والباطل مظلماً مدحوراً فيتبعون ولا يبتدعون ويأمرون بالمعروف وهم أسبق الناس إليه، وينهون عن المنكر وهم أبعد الناس عنه، قوامين بالقسط شهداء الله بالحق"، لا يريدون بالعلم إلا العمل، ولا يطلبون بالعمل إلا وجه الله. لا تغرهم الدنيا ببهرجها ولا تفتنهم الحياة بزخرفها، فهم والله ورثة الأنبياء.
ولكن مع الأسف أين هؤلاء؟ وهل يوجد اليوم منهم أحد؟
وإذا وجد فأين هو لنتبرك به ونسمع منه ونأخذ عنه ونقتدي به ونحتكم إليه في
موضع النزاع وفي محل الخلاف بيننا؟
وهو الذي سيهدينا إلى الصواب ويحكم بالحق ولا يجامل أحداً على حساب أحد... رحماك يا رب رحماك هل بدأت الأرض تنقص من أطرافها بقبض علمائها وظهور جهالها الذين يسألون فيفتون بغير علم ولا يقولون في شيء قط "الله أعلم"؟
وقد بلينا من الأدعياء بالكثير، وأصبنا من الجهال بالخطر الكبير، وذلك من أشراط الساعة. ونعوذ بالله من علم لا ينفع وعالم لا يتورع، وجاهل لا يزعه القرآن ولا يردعه السلطان، فاختلفت أقوالنا، واضطربت أحوالنا والتبس الحق بالباطل على العامة وتحيروا في دين الله فمنهم من تشكك ومنهم من كفر صراحة، ومنهم من عرف الحق وظن بالعلماء خيراً ولكنهم أضلوه وأزلوه، ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون
وما أقدم هذه الرسالة على الناس إلا مدافعاً وغير مهاجم ولا أدعي للعصمة ولا أسيء الظن بكل راد علي، فقد أكون مخطئاً وأحب الرجوع إلى الحق، كما أكون
الصفحة ((2))
مصيباً ولا أحب أن أترك الصواب لقول إنسان مهما كان ذلك الإنسان.
وإذا تناوشتني الأقلام المأجورة وتلوثت بالسباب السنة مأزورة، فقد أسامح وأذكر قول الله تعالى: (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وأترفع عن مجاراة السفيه ومهاترة الفقيه، وأقول:
سكت عن السفيه وظن أني
عييت عن الجواب وما عييت
ولكن الدين لا هوادة فيه، وافتراء الباطل والكذب على الله لا يجوز السكوت عليه وإذا عتبت على أحد فإنما أعتب على رجال الدين وعلماء الإسلام الذي دب إليهم داء الأمم من قبلهم الحسد، وهو الحالقة ولا أقوال حالقة الشعر ولكنها حالقة الدين.

زوبعة في قارورة (239.74 كيلوبايت)
زوبعة في قارورة (208.5 كيلوبايت)