تقنين الفقه الإسلامي

تقنين الفقه الإسلامي

تقنين الفقه الإسلامي
فإنه لا ريب أن الشريعة الإسلامية هي المصدر للحكم بالقسطاس بين الناس، وقد أنزل الله تعالى على عبده ورسوله محمد كتابه؛ الذي لا يأتيه الباطل، لا من بين يديه ولا من خلفه، وأوضح فيه مقاصد الحق وحاجات الخلق، في عباداتهم ومعاملاتهم وأخذهم وعطائهم، (كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد).

ولم يفرط الله تعالى فى هذا الكتاب من شىء يحتاج اليه عباده، غير أن الأمة الإسلامية تهاونت بهذا الأمر، فعدلوا عن الأحكام الشرعية، ونصبوا المحاكم الوضعية، وكم ناقش الكثير من أهل العلم فى ترجيع منصة الحق وإزالة الحادث، ولكن أبت نفوس أهل الاغترار، إلا أن تلزم غوايتها وارتباطاتها مع دول وقوانين، لا تعلم قيمة الحق الذى أنزله الله على رسول الإسلام.
وقدر فحول العلم والدراية فى الأمة الإسلامية شرائع دين الله، واستنتجوا أحكام كتاب الله، ودونوا الدواوين، لتنهج الأمة منهج الحق لإقامة شريعة الله.
وكم قد سمعنا بمن يقول بتقنين الشريعة الإسلامية، وبودنا أن لو اكتفوا بالأصل من الشريعة، بدون أن يستخدم كثير من الخلق القانون الوضعي بدلاً من الشريعة، فإنه برأيي أن منصة الشريعة أعلى وأغلى، فليس من الإنصاف أن نعقدها على منصة القانون، ولكننا إذا رأينا بعض المنصفين، قد استكملوا تطبيق مواضيع الأحكام الفقهية، وأخذوها من شريعة الإسلام، فليس هناك مانع من أن ندخل على إخواننا المتمسكين بما هم عليه من التسمية، فنحل الشريعة وأحكامها على منصة التحكيم في الأقطار الإسلامية محل القوانين الوضعية، وسوف يرفع الله هذه المنصة إذا التزم القادة والرؤساء التنفيذ في شريعة الإسلام، وقوانينه، وقد اطلعت على سفر موجز بعنوان: تقنين الفقه الإسلامي وأحكامه، (المبدأ والمنهج) وقام بجمعه وتأليفه أحد إخواننا الأفاضل وهو الأستاذ الدكتور/ محمد زكي عبدالبر، وهو رجل يخدم العلم وأهله وله صحبة مع الأستاذ الجليل الشيخ/ محمد عبدالله دراز رحمه الله، وله نتاج علمي كبير في هذا الميدان وغيره.
درست الكتاب، وألفيته يناقش موضع التقنين في الفقه الإسلامي، بين الرد والجواز، وأورد رأي الأئمة الأربعة في ذلك، ويصرح بالمجوزين من القدامى والمتأخرين، ويذكر المنهج في أبحاثه من الناحية الداخلية والخارجية، ويرد كل ذلك إلى مراجع قيمة ومصادر متعددة، هي عمدة لأهل العلم والمعرفة في شتى أنواع العلوم.
وبما أن الاطلاع على هذه الدرايات من واجب كل رائد من أهل العلم رأيت الاهتمام بنشره وإيجاده بين أيدي القراء من المهتمين بالعلم وأموره، ليكون مرجعاً للرواد عن معرفة جواز ذلك وعدمه،
واستخرت الله في طبعه الطبعة الأولى تعميماً للعلم والفائدة، ونسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لنشر العلم وأن يستعملنا في طاعته وأن يجزل لكل قاصد إلى الخير جزيل الأجر والثواب، وأن يثيب المؤلف بجهده المتواضع وكل من ساهم بطبعه ومراجعته وإخراجه عظيم الأجر والمغفرة، إنه سميع مجيب.