تلك حدود الله
تلك حدود الله
تلك حدود الله
تلك حدود الله
تأليف
إبراهيم أحمد الواقفي
عمل الشيخ الأنصاري
الطباعة والنشر
الناشر
إدارة الشؤون الدينية
سنة الطبعة ورقمها
1977م
مكان الطبعة
الدوحة،قطر
مقاسات الكتاب
24×17سم
عدد الصفحات
296
عدد الأجزاء
(1)
ملاحظات
"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"([1])، تحذير واضح من الله لعباده انتبه له المؤلف، ليظهر به مضمون الكتاب، وقد وفق الله المؤلف لعنوان الكتاب، فجاء كما أراد موسوعة علمية واضحة لمعرفة الحدود، علما بأنه قام بمحاولة مشكورة لتبيان هذا المعنى بأسلوب ميسر، وعرض مرتب، حيث ينقلنا من موضوع إلى آخر بيسر وسهولة دون ملل.
والكتاب في جملته عرض لأهم ما يجب على كل مسلم ومسلمة معرفته، فهو يعرِّف الإنسان المسلم بحدور الله، وما يوصِل إليها من قول أو عمل.
والكتاب في جملته كُتِبَ بطريقة عصرية، بعيدة عن التعقيد اللفظي في تناول هذه القضايا المهمة، يجعله شديد الأهمية في تنشئة الجيل على فهم حدود الله، والبعد عن الشبهات.
وعن سبب طباعة الشيخ عبد الله الأنصاري رحمه الله واهتمامه بمثل هذا الكتاب يقول: "فإن تشريع الحدود في الإسلام رحمةٌ من الله بالعباد، فإنْ هم أقاموها ولم يعتدوها، والتزموا بها ولم ينتهكوها، ساد فيهم العدل، وتحقيق الأمن والاستقرار، وعاشوا آمنين مطمئنين، وهذا "ولا ريب" من عوامل التقدم والتمكين في الدنيا، ودلائل الفوز والفلاح في الآخرة".
فإقامة حدود الله إذن، علاج للأدواء التي قد تظهر في جسم المجتمع، ووقاية له من علل أخرى قد تصيبه لو عطلت تلك الحدود، ذلك لأن تعطيلها بمثابة التخريق لسفينة المجتمع، مما يؤدي به إلى الغرق والهلاك، فمن مصلحة الناس؛ وحفظ كيان المجتمع سليما معافى؛ أن تتضافر الجهود على إقامتها، وتطبيقها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا"([2]).
وإذا علمنا أن الشريعة الإسلامية ليست مجرد عبادات يؤديها المسلمون، وإنما هي نظام كامل شامل للحياة، يقوم عليه المجتمع الفاضل، والحضارة السامية، أدركنا حينئذ مدى تلك الضرورة الملحَّة التي تفرض علينا العودة إلى نظام الإسلام وحكمه العادل؛ انطلاقاً من طاعتنا لله رب العالمين، باتباع شريعته السمحة، وعملا بواجبنا نحو الإنسانية كلها، لإنقاذها من الفوضى والاضطراب والضلال، وقيادتها نحو آفاق النور والهداية والسلام.
ويوضح لنا المؤلف أن الأئمة الفقهاء قسموا الأحكام الشرعية إلى قسمين:
1. عبادات: كالصلاة وما يلزمها من طهارات، والصوم، والزكاة، ووالحج. وهدفها تنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقه، ورسم الطريق السليم لها، حتى تقع صحيحة مقبولة.
2. معاملات: وهدفها تنظيم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، على أسس من المصلحة والعدل.
ولا مجال للكلام هنا في العبادات، لأنها أحكام مستمدة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، ومن اجتهاد الفقهاء في فهمها، واستنباط الأحكام منهما، وهي أحكام تعبدية ثابتة لا تخضع للتغير والتبديل.
ثم يقسم المعاملات إلى نوعين: مدنية، وجنائية.
أ. المدنية: ومجالها العقود المختلفة، على تعدد صورها وأشكالها: كالبيوع، والشركات ونحوهما، ويدخل تحت هذا النوع ما يسمى بالأحوال الشخصية: من زواج، وطلاق، ونفقة، وحضانة، ومواريث.
ب. الجنائية: ويراد بها كل ما يقع من اعتداء على النفس أو الأطراف، أو العرض أو الدين، أو العقل أو المال، ويشمل هذا النوع ما يسمى: الجنح والمخالفات.
ويوضح لنا المؤلف أن النوع الأول من المعاملات لا يكاد يختلف كثيراً في التشريعات الغربية الحديثة عما ورد في التشريع الإسلامي إلا في بعض الأمور، كالمعاملات الربوية، التي تبيحها القوانين الأوربية وتحرمها الشريعة الإسلامية، ليصل بنا إلى النوع الثاني وهو الجنايات: فيقول إن ما يعرف منها بالجنح والمخالفات، ليس فيه من القوانين الغربية ما يعارض التشريع الإسلامي، ويوضح لنا أن فقهاء المسلمين يقصدون بالتعزير كل عقوبة ليس فيها من الشارع تقدير معين في العقوبة، فالأمر فيه مفوض إلى رأي القاضي واجتهاده، ويبدأ التعزير بأتفه العقوبات وأهونها كالتأنيب، ولفت النظر، وينتهي بأشد العقوبات كالحبس، والجلد، بل قد تصل العقوبة فيه إلى القتل في الجنايات الخطيرة.
ويقول لنا أن مجال العقوبات التعزيرية غير الحدود والقصاص، فإن عقوبتهما محددة مقدرة من الشارع، وليس للقاضي اختيار في تحقيقها، أو العدول عنها، أو استبدالها بغيرها.
ويصل بنا إلى أن الخلاف بين ما تحكم به كثير من الدول الإسلامية من قوانين غربية، وبين التشريعات الإسلامية، والذي يكاد ينحصر فيما يعرف بالحدود الشرعية: وهي في الواقع تعتبر المظهر الحقيقي الواضح للتشريع الإسلامي، والفيصل بين القوانين الشرعية وغيرها من القوانين الحديثة. ليصل إلى الحدود الشرعية، وهي حد الزنا، والقذف، والسرقة، والخمر، والحرابة، والردة.
ويبدأ الكتاب بحد الزنا، فيذكر الآيات القرآنية الواردة في ذلك المضمار، والأحاديث النبوية المحذرة من الوقوع في ذلك المحضور، وعواقب ذلك، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "الزِّنَا يُوْرِثُ الفَقْرَ"([3]). يبدأ بتعريف الزنا، وكيف يثبت، وحكمه، عقوبة الزنا، ومن هو المحصن، وحكمة تشديد العقوبة على المحصن، ليصل بنا إلى الوقاية من الزنا عن طريق الزواج، والترغيب فيه.
ثم حد القذف، فيعرفه لنا وشروطه، وبم يثبت، وكيف يسقط، لنصل إلى اللعان، فيوضح لنا أن أحكام القذف لا تتناول القذف الواقع بين الزوج وزوجته، بل يجب عليهم اللعان إن كذبته في قذفه إياها. ولكن ما هو الحال لو صدقته؟ يقول: "فلا لعان بينهما. ويجب عليها حد الزنى المحض وهو الرجم".
وينتقل بذلك إلى الحد الثالث حسب ترتيب المؤلف، وهو شرب الخمر، فيبين لنا التدرج في التحريم، وكيفية إثبات شرب الخمر، ويشرح أنواع المسكرات، ومضارها.
لنصل إلى الحد الرابع: السرقة، فيبدأ بتعريفها، وتحديد نصابها، وعقوبتها. فحد الحرابة، وعقوبتها. ثم حد الردة، فيبين لنا الردة وشروطها، وكيفية حدوثها، وعقوبتها، وكيف يسقط حد الردة. وحد غير المسلم. ليصل بنا إلى نهاية المطاف فيناقش المعارضين لتطبيق الشريعة، ويثبت زيف ادعاءهم.
والكتاب حري بأن يتواجد في مكتبة كل مسلم غيور على دينه وعرضه، راغباً في معرفة حدود الله. جزى الله المؤلف وناشره وموزعه خيراً.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - سورة البقرة.
[2] - سنن ابن ماجة، الحديث (2529)، ورواه النسائي.
[3] - كشف الخفاء ومزيل الإلباس ل