شخصية المسلم كما يصورها القرآن الكريم

شخصية المسلم كما يصورها القرآن الكريم

فإن الإنسان يسعد في حياته باتباع الحق، ونبذ الباطل والسير على الجادة المستقيمة، وعلى نهج رسول الإسلام وأصحابه وأتباعه المقتدين به في كل مراحل حياتهم، والإسلام يفند الشخص بحسن سيره وسلوكه ومثابرته على صالح الأعمال وجليل الفعال وهناك تبرز شخصية المسلم فيما قدمه من عمل ومأْثرة وخلال حميدة، وليست شخصية المسلم في كثرة الأموال والتجارات ولا في الشهادات العالية الدنيوية، ولا في الفخر بالأنساب، وإنما تبرز شخصية المسلم في أفعاله وأقواله وأعماله ومآثره الصالحة التي يتركها بين يدي أمته، ولقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى حينما قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له).

وهنا يشير نبي الإسلام إلى التأكيد لحسن التربية والتوجيه للأولاد والشباب إذ أن الإنسان مسؤول أمام الله تعالى عن هذه الأمانة ألا وهي أمانة تربية الأجيال ويكمن معنى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
ولقد تصفحت بعض الكتب المستهدفة للأخلاق والفضائل التي يزدان بها الإنسان وعند وقوفي على هذا الكتاب المبارك (شخصية المسلم كما يصورها القرآن) والذي قام بتأليفه الأخ [هـ] الفاضل الدكتور مصطفى عبد الواحد، فوجدته نعم العون ونعم المرشد للسلوك الصالح وللسجايا الحميدة التي ترفع مقام الإنسان إلى ذروة السعادة والمجد والشرف فلقد صور حفظه الله المسلم في صورة عالية، وكيف يجب أن يستدرك ساعات حياته، وكيف يسير على طريق الكرامة والسلامة والعفة والأمانة ونيل السعادة في الدنيا والآخرة، وقد اطلعت عليه في طبعته الثانية ثم في طبعته الثالثة التي قام بطبعها سمو الأخ الفاضل الشيخ فهد بن علي آل ثاني من الأسرة الحاكمة بدولة قطر وعندما رأيت هتاف الطالبين لنيل هذا الكتاب، ورغبة الساعين لإدراك هذا السفر استخرت الله تعالى في إعادة طبعه وهذه هي الطبعة الرابعة له.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزل الأجر والثواب لمؤلفه وللقائمين بطبعه ونشره في كل مرة وأن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل ويوفقنا لنيل الخصال السامية العالية لندخل في سلك من أدرك الشخصية المطلوبة للمسلم العامل المتبع.
وختاماً أعود فأبتهل إلى الله بأن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه، والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

خادم العلم
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري