عقيدة المسلم
عقيدة المسلم
عقيدة المسلم
عقيدة المسلم
تأليف الشيخ محمد الغزالي السَّقا
عمل الشيخ الأنصاري
الطباعة والنشر الناشر إدارة الشؤون الدينية
سنة الطبعة ورقمها 1403هـ- 1983
مكان الطبعة الدوحة- قطر
مقاسات الكتاب 17×24سم عدد الصفحات 240
عدد الأجزاء (1)
ملاحظات
طبع الشيخ الأنصاري الكتاب طبعة ثانية، نشرتها إدارة إحياء التراث الإسلامي، عام 1983م.
يقع الكتاب في 240 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم مجموعة من الموضوعات في قضية العقيدة الإسلامية، حيث يوضح المؤلف بيان هذه العقيدة، ويطرحها بأسلوب عصري سهل، بعيد عن تلك التقعرات والمناقشات البيزنطية، فتتضح العبرات، وتظهر المعاني المقصودة من طرحه للموضوع، حيث أسلوب المؤلف الدائم الواضح، الذي يتميز بسهولته حتى أننا نستطيع أن نطلق عليه السهل الممتنع.
يوضح المؤلف أنه رأى الهوة ساحقة بين العقيدة النقية وبين المؤلفات القيِّمة السابقة في ذلك الموضوع، حيث إنها تبحث قضايا تاريخية وجدت في عصر معين، وليس من الحكمة إثارتها والاشتغال بها في مثل هذه الأيام.
وكتب العقيدة الإسلامية هي تلك الكتب التي تبحث في توحيد الخالق تأكيدًا لقوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، وحدانية واضحة المعالم من رب السموات والأرض إلى عباده، يؤكد لهم فيها أنه الفرد الصمد لا شريك ولا صاحبة له، فهو الواحد القهار.
وكتابنا هو من تلك الكتب القيمة التي تبحث عقيدة المسلم على ضوء الكتاب والسنة المشرفة، يكشف فيها مؤلفه بأسلوبه العصري المتزن، الواضح البيان، المبني على أسس من البراهين الصادقة، يؤكد بالأدلة المنطقية، والنقلية الشرعية، والحقائق العلمية، ما للعقيدة الإسلامية من أهمية في حياة الفرد المسلم، وضرورة خلوها مما شابها من شوائب، لإيمانه أن الإسلام منهج حياة ينبغي أن يسير عليها المسلم.
وكان لابد لداعية إسلامي كبير مثل المربي الفاضل الشيخ الغزالي أن يدلي بدلوه في هذا الموضوع، فأفرد لذلك كتابًا قيمًا، تناول فيه الأصول العلمية لعقيدة المسلم، وذلك للبعد عن السلبيات وخلافات القدامى في العقيدة، فيقول: "وإذا اختلف القدامى في: هل للإنسان قدرة وإرادة يفعل بهما ويترك؟ أو هو مقهور مكتوف اليدين؟" ليستدرك بقوله عن الولاية والأولياء وإن بعض الجهلاء يتخذهم واسطة بينهم وبين الله فيقول: "إذا ترجح لدى العامة أن المرء لا عزم له ولا حول ولا طول. فيستفيد المجتمع من هذا الخلاف سقوط الهمة وخور العزيمة". ليؤكد ذلك بقوله: "وإذا تجادل القدامى: هل للمسلم حق الالتجاء إلى الله دون وساطة الصالحين من الأحياء أو المقبورين؟ ترجح لدى العامة أن المسلم لا يستغني عن معونة الأولياء. وأنه إذا ذهب إلى ربه من دونهم فالويل له". ليؤكد أن شيوع زيارة الأولياء واتخاذهم سبيلاً إلى الله: سبب شيوع الشرك، والخروج عن حقيقة الإسلام، وهي توحيد الخالق القهار، فيصل إلى ذلك بقوله: "فيستفيد المجتمع من هذا الخلاف: شيوع الشرك، وضعف الصلة برب الأرض والسماء". ليوضح نتيجة ذلك بقوله: "وهكذا ألصقت بالمجتمع الإسلامي مجموعة خسائس، لا شك في أنها بعيدة الأثر فيما خلقه من اضمحلال وهوان".
ويستمر المؤلف في أسئلته واستنتاجاته التي يصل إليها التحليل العقلي دون جدل المنطقيين، مسترشدًا بالكتاب والسنة، ليوضح حقيقة العقيدة الإسلامية، بعيدًا عن خلافات السابقين، وتمسك بعض اللاحقين، فيقول: "وقد بذلت جهدي أن أتجنب أشواك هذا الخلاف، وإذا اضطررت إلى خوضه عالجته على كُره، ذكرت ما استبان لي أنه صواب، وقد أستجهل الطرفَ المقابلَ ولا أكفِّره. لأن الجهل الفاضح - كما ظهر لي- أساس كثير من المشكلات العلمية المبهمة"، وهكذا نجد المؤلف يوضح هدفه بأنه: ما استطاع الضلال والشرك أن يسود العالم الإسلامي إلا في غيبة الإيمان الصحيح، وما نستطيع الفكاك من آصاره إلا بإعادة الإيمان الصحيح إلى القلوب الفارغة.
يبدأ الكتاب بتقديم الشيخ الأنصاري، فمقدمة للمؤلف، ثم الحقيقة الأولى: الله.. وجوده، هل العالم خلق صدفة؟
سؤال طرحه المؤلف ليؤكد افتراء من زعموه، فيعرض بعض الأمثلة لإثبات كذب ذلك السؤال بطرح حقائق علمية تؤكد حقيقة الخالق الحكيم المدبر مثل: المد والجزر، دوران الأرض والقمر، وبعد الأرض عن الشمس؛ ليؤكد بعد ذلك بحثه التالي، عقيدة الألوهية، ولا ريب في وجود الله، ثم يسأل لماذا كفروا؟ فهو الأول والآخر، ويوضح في العنوان التالي، حاجة العالم إلى الله لماذا؟
فيجيب، ليس كمثله شيء، وما نعلم وما لا نعلم، هو الغني المطلق، والوحدانية المطلقة، إنما الله إله واحد، ويوضح لنا حقيقة عيسى عليه السلام، وأنه عبد من عباد الله تحت عنوان: عيسى بن مريم، فمغالطة وعرض واقعي وجدل نظري؛ إخلاص التوحيد، ومقارنة بين الشركاء والعبيد، فتوحيد العامة، ليصل إلى بحث أو عنوان جديد بعنوان: الكمال الأعلى، فيتحدث فيه عن القدرة، الإدارة، الحكمة، الحياة، العلم، السمع والبصر، والكلام، فيسبح الله بعنوان: أنت.. أنت الله، ليصل إلى بحث آخر هو القضاء والقدر، ويتحدث فيه عن الإيمان بالقضاء والقدر . فهل نحن مجبورون في هذا، هنا إرادتنا حرة، معنى يضل من يشاء، كذب على دين الله، الاعتذار بالأقدار، إجابة ساخرة، ليصل إلى أن العمل أساس الإيمان فيذكر فيه أن سوء العمل سر أزمته في العالمين، فالإيمان والعمل، ولا يعلمون الكتاب، وفي مبدأ التربية، الخطيئة والمتاب، فيذكر فيها الإيمان والخطيئة بين التوبة والعصمة، من مخلفات حرب الجدل، هل المعصية مرض، ليصل إلى خلافات لا مبرر لها، فيذكر منها الكثير، ليتحدث في النبوات، فيقارن بين النبوة، والفلسفة، والوحي، والعصمة، والمعجزة، فيوضح المعجزة بين الرسالة الخاتمة والرسالات الأولى، ليذكر مقترحات كافرة، فحقيقة الإعجاز المادي، فالنبي الإنسان، ثم بين النبوة والعبقرية، فالعباقرة والأنبياء، فمسك الختام وموائل البطولات، والوصف بالعبقرية، الإيمان بالنبوات كلها، فالخلود، فهذه الحياة، ما وراء الحياة والبرزخ، فعمر الفرد وعمر الدنيا، ومن أشراط الساعة، فالبعث والجزاء، فحَول شفاعة إمام الأنبياء فمنكروا البعث، ففهرس الكتاب.
يستخلص القارئ أن العقيدة هي منهاج الحياة للفرد والأمة، لذلك نجد أن هناك عقيدة سياسية، وأخرى اقتصادية، و اجتماعية، وكما هو معلوم أن العقيدة: هي الأيديولوجية أو المنهج الذي يسير عليه الإنسان أو الأمَّة، فنجد شعوبًا أو أفرادًا لهم مجموعة من العقائد في وقت واحد كمنهاج للحياة، فقد يكون هناك شعب يسير على عقيدة اقتصادية، أو عقيدة قومية سياسية، وأخرى اجتماعية في آن واحد في حياتهم اليومية، وتكون لهم كمنهاج في تنشئة أجيالهم.
لذا فنحن نجد المؤلف يمارس دوره كداعية إسلامي كبير حتى في اختيار عنوان الكتاب، والذي اختاره بعناية، فعقيدة المسلم هي منهاج المسلم في حياته، لأن المسلم المؤمن بالله عقيدته الأساسية هي توحيد الخالق عز وجل، ومنهاجه تطبيق هذه العقيدة، وحياته عبادة وذكرُ في سبيل العمل، والتأكيد على عقيدته الإسلامية، وهي وحدانية الربوبية والخشوع والعبادة لله الواحد القهار.
والكتاب حري أن يتواجد في أي مكتبة، ليكون ميزانًا واضحًا بين الحق والباطل، بل جدير أن يتناوله كل مسلم ومسلمة، ليقف على مافيه من أصول لا بد منها، لتسلم للمؤمن عقيدته، وليعود إلى الدين الخالص مسلمًا وجهه إلى الله، متأسيًا برسول الله ، طارحًا كل بدعة أحدثها الهوى أو دعا إليها أصحاب الأفكار السقيمة.
فجزى الله المؤلف خيرًا، وغفر الله من ناصحٍ أمين، وداعٍ إلى الله على هدى، ورحمه، وتقبل عمله، وهدى به.