نفحات الاسلام
من البلد الحرام
تأليف العالم المحقق
السيد علوي بن عباس المالكي المشكي
جمع وترتيب ابنه
الدكتور محمد علوي المالكي
عنى بنشره وطبعه خادم العلم
عبد الله ابراهيم الأنصاري
طبع على نفقة
الشئون الدينية بدولة قطر
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
نحمدك اللهم ونستغفرك ونصلي ونسلم على رسول الهدى النبي القرشي المكي التهامي وعلى آله وأصحابه الذين اهتدوا بهديه وسلكوا سبيله إلى يوم الدين ... وبعد:
فقد أوجب الله تعالى على أهل العلم الدعوة إلى الله وأمرهم بسلوك سبيل البصيرة والحكمة في الدعوة وأخبر سبحانه أن الذكرى تنفع المؤمنين، وأن في الارشاد بالقرآن والسنة ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأخبر جل ذكره أن أهل الخشية يتذكرون ويتعظون بالذكرى (فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى).
ولذلك وجدنا كثيراً من أفاضل العلماء صرف حياته في سبيل الارشاد والدعوة إلى الله والجهاد في سبيل تعليم الناس واجبات ربهم وقد حازوا قصب السبق في ميادين التبليغ والارشاد ، وهدى الله بهم أقواماً كانوا يعمهون في ضلالهم وأسمع بهم آذاناً صمت عن الهدى وفتح بهم قلوباً كانت مقفولة عن نيل السعادة والرشاد ، فهنيئاً لهم عندما تسمع بشارة الرسول ﷺ عمن يهدي الله به شخصاً واحداً. يقول فيه البشير النذير : خير له من حمر النعم - فكيف بمن يهدي الله به جمعاً غفيراً وعدداً كبيراً فبخ بخ لمن نال مرتبة الارشاد ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
أخي القارئ :
من بين هؤلاء الأبطال عالم جليل كان سيداً لي ومربياً لروحي ومؤدباً لنفسي ولست وحدي نال منه الخير الوفير والعلم والسعادة والبركة بل هم جمع غفير كنا نحلق حوله في مهبط الوحي ومنزل الرحمات تجاه بيت الله الحرام فكم أدركنا من علمه ثماراً يانعة ونلنا من فضل تربيته آداباً سامية إذا شرع في شرح حديث تتخيل أمواجاً من العلم ينساب من صدره إليك.
وقاد ذهن إذا جالت قريحته يكاد يقضى عليه من تلهبه
ذلك هو استاذي السيد علوي بن عباس المالكي المكي مدرس مسجد الحرام تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته وجمعنا به في مقر رحمته،
واليك أخي القارئ هذه المجالس العالية والنصائح السامية لتعيها وتحفظها وتنثرها على من يستحقها ، هي يا أخي (نفحات الإسلام من وحي المسجد الحرام ) درر زاهية تجلو بها الصدأ عن القلوب وتجذب بها أهل الدين ليسهل على مريدي الوعظ والتذكير إلقاءها في مجالس الارشاد والتبليغ ، فجزى الله مؤلفها خير الجزاء ولا ريب أنها مأثرة عظيمة له كيف لا وهو العلم الذي ينتفع به بعده ، وقد جمعه في طبعته السابقة نجله البار الفاضل الدكتور السيد محمد بن السيد علوي عباس المالكي فبارك الله فيه ونفع بعلمه وجعله من خير الدعاة إلى الله.