تقديم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصارية مدير الشؤون الدينية بدولة قطر
الدوحة في 1396/12/28 هـ
76/12/20 الموافق
الحمد لله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ، لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون .
اللهم اهدنا صراطك المستقيم وأنر لنا طريقك القويم ووفقنا ، لأداء الأمانة ، وتبليغ النصح للأمة والسير على منهج رسولك الأمين .
اللهم صل عليه ، وعلى آله وصحابته ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ....
وبعد :
فقد شاء الله - جلت قدرته - أن يزورنا في الدوحة عاصمة دوله قطر الأخ الأستاذ - الحبيب اللمسي - مستشار الشركة التونسية للتوزيع وفي جلسة علمية تناولنا فيها مختلف جوانب الفكر الإسلامي ورجالاته، وعندما تناولنا علم أستاذنا وشيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن بن علي بن محمد بن جعفر الجوزي ، صاحب القريحة الوقادة ، والفكر النابه النير ، والعلم الغزير الفياض ، كانت لذكراه في تلك الجلسة المكانة العالية بين علماء الإسلام النابهيين .
ويومها عرض علي الأخ الأستاذ الحبيب اللمسي نسخة من كتاب ( مشيخة ابن الجوزي ، بتحقيق العلامة التونسي الشيخ محمد محفوظ ، فكان لهذا أوقع الأثر في نفسي وأحسنه الأمور كثيرة منها أنه من التراث الإسلامي الخالد ، الذي ينبغي أن نعض عليه بالنواجذ وأن نحافظ عليه ، لأنه جزء من تاريخنا وعصب من كياننا ، و دليل قوي على حياة هذه الأمة بدينها وقرآنها وسيرة نبيها صلى الله عليه وسلم ...
ومن أسباب إعجابي - بهذا الكتاب أيضا - أنه يوضح المدرسة التي تلقى عنها ابن الجوزي علمه حتى أفاء الله عليه بهذه القريحة ، وبارك في عمره هذه البركة التي أخرجت لنا مائة واثنتان وتسعون مؤلفا منها ما بلغ واحدا وثمانين جزءا ، ومنها ما بلغ أربعين جزءا ومنها ما بلغ عشرين جزءا ومنها ما هو أقل من ذلك ، فكان بحق مثالا لطالب العلم النابه الذي لم يضع وقته سدى ، بل استغل كل لحظة فيه إلى ما يفيده في دينه ودنياه ، فكان له هذا الذكر الخالد بين الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ....

مشيخة ابن الجوزي (5.73 ميغابايت)