الحمد لله رب العالمين وبه نستعين في كل لحظة وحين وصلاة الله وسلامه على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد
فمن المطالب القيمة التي يجب البحث عنها أن يطلع المسلم على واجباته ومسنوناته ومستحباته في اليوم والليلة ليسعد بالمحافظة عليها والمثابرة لتحقيق وقوعها ، والاطمئنان الحصول المقاصد من أدائها ، لذلك كان لزاماً على كل مسلم أن يحاسب نفسه قبل يوم الحساب ، في عهده الحاضر ويومه الغابر ليزرع ما يجني ثماره في يوم العرض والحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم يوم تعرض الصحائف على كل إنسان ، ويجد ما قدمت يداه من الأعمال إن خيراً فخير ، وإن شراً فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، يوم يتمنى كل إنسان أن يؤتى كتابه بيمينه ، فمن أوتي كتابه في يمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً ومن أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبوراً ويصلى سعيراً ، ذلك اليوم يوم حصاد الأعمال من عمل صالحاً فلنفسه ، ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ، لذلك اليوم واجبنا أن نعمل وأن نحث السير نحو الأعمال الصالحة ، وأن ندلج في سعينا خائفين من الله تعالى راجين عفوه ورحمته ، من . خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله هي الجنة ، لذلك كله كنا نسبر دائماً ما نحث به مطايا السير لإخواننا نحو العمل الصالح ، فعند وقوفنا على هذه الرسالة المختصرة الموجزة المفيدة ( عمل المسلم في اليوم والليلة ، للأخ الشيخ محمد طارق محمد صالح وفقه الله استخرت الله تعالى لإعادة طبعها بعد التصحيحوالتدقيق وها نحن نقدمه بين يدي إخواننا وأبنائنا القراء فعليك به أيها الأخ الكريم ولا تستصغره لضالة حجمه ، فإنه كما قيل :
لا تحتقر شيئاً صغيراً يحتقر
فربما أسالت الدم الابر
والخير مكنون في جوهرة القول ، لا في كثرته وما الأشياء بالمناظر والخيالات ،
وإنما هي بالجوهرة المكنونة والعلم الثمين فقد قيل :
ترى الرجل الفقير فتزدريه
وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتعتريه
فيخلف ظنك الرجل الطرير
فما السعادة والفضل بضخامة الحجم ، وإنما هي بجوهرة العلم ، فعليك بمطالعة هذه الرسالة الصغيرة والاستفادة من محتواها تنل منها الخير والثمرة ، إذا وطدت العزم على العمل ، ولا ثمرة للقراءة ولا للعلم إذا لم يسند بالعمل ، وما أحسن ما قيل :
العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل هذا وأسأل الله العلي القدير أن يجزل الأجر والثواب لمؤلفه ولمن قام بتصحيحه وتحقيقه وطبعه ولمن سعى في نشره ولمن عمل بما يجب العمل من إرشاداته والله ولي التوفيق
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبع هديه إلى يوم الدين .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
خادم العلم
عبد الله ابراهيم الانصاري
مدير إدارة إحياء التراث الاسلامي