كتاب الأربعين حديثاً

كتاب الأربعين حديثاً

كتاب الأربعين حديثاً
فإن أمجاد الأمم تكون بسبب تمسكها ومحافظتها على تراثها في شرف وعزة ومكانة، وأمتنا ـ ولله الحمد والمنة ـ أكثر أمم الأرض قاطبة غنى بهذا التراث المجيد، الذي خلفه السلف الصالح للأجيال القادمة، ليكون مشعل نور ونبراس هداية لها، عندما تدلهم بهم الخطوب، وتحيط بهم المحن.

وما أحوجنا اليوم إلى الوقوف لحظة تأمل في واقعنا فنحن ـ والشكوى لله وحده ـ جيل مغبون، شاء الله لنا أن نكون في هذه الآونة من تاريخ الإسلام، التي تداعت علينا فيها الأمم، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فتكاثروا علينا تكاثر الذئاب المفترسة الجائعة، فكنا ـ كما نحن اليوم ـ قلة، ونحن كُثر، وغثاء، كغثاء السيل، ولكن لا ينفع ولا يجدي. ولماذا هكذا صرنا؟.
إن السبب في ذلك ـ من وجهة نظري ـ هو ابتعادنا عن ديننا وكتاب ربنا، وقد غزينا من داخلنا، حتى إنه قد أصبح فينا، ومنا، من هم عون للأعداء يهاجمون الدين، ويقفون له ولرجاله بالمرصاد بحقد غريب لم يسبق له مثل في تاريخ أمة من الأمم..
أصبح منا رجال يهاجمون السنة النبوية الشريفة ويقفون لها بالمصاد وأخذوا يفرقون بين القرآن وبين السنة في التشريع، كما أخذوا يهاجمون النبي صلى الله عليه وسلم في أعماله وأقواله من هنا كان الداء الموجع .. ولسنا نحن الذين نحافظ على الدين، ولكن الله هو الذي تكفل به: (إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون).
وكتابنا اليوم الذي نقدمه إلى القراء الأعزاء كتاب (الأربعين) لمؤلف جليل، هوصدر الدين أبو علي الحسن البكري، وهو من كتب التراث التي نعتز ونفخر بتقديمها إلى القراء المسلمين فقد انتقى فيه أربعين حديثاً نسبها إلى رواتها الأعلام فكان الكتاب مرجعاً لمن ورد فيه من الرجال الرواة الثقات ومدونة طيبة أحببنا أن نهديها إلى الحريصين على الاستزادة من علم الحديث ورجاله، بعد أن قدمه إلينا مخطوطاً