هموم داعية

هموم داعية


تأليف فضيلة الشيخ محمد الغزالي السقا

عمل الشيخ الأنصاري  
الطباعة والنشر الناشر إدارة إحياء التراث الإسلامي

سنة الطبعة ورقمها 1983م 
مكان الطبعة الدوحة- قطر

مقاسات الكتاب  عدد الصفحات 299
عدد الأجزاء (1) 
ملاحظات
 
عاش الشيخ الغزالي رحمه الله حاملا هموم أمته الإسلامية، مثقلا بها، محاولا البحث عن سبب الداء، والتنبيه إليه، ومعالجا لما تستطيع قواه وجهده البدني والفكري أن يعالجه بشتى الوسائل، لا يدخر في ذلك جهدًا منذ أن نذره والداه رحمهما الله للدعوة، فنشأ بها، وترعرع في كنفها، طالبا للعلم ومعلما، شابا وشيخا، داعية للحق، مهموما بمشاكل المسلمين، منبها لها، محذرًا لأخطارها وسمومها، راصدًا للحركات الفكرية الهدامة، وخاصة تلك الحركات التي لها بريق ولمعان زائف يأخذ قلوب وعقول ضعاف الإيمان.

وهو -والحمد لله- من المتيقنين أننا مسؤولون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، وتابعيهم، وتابعي تابعيهم، أن نبلغ الرسالة كما وصلتنا، على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، إلى ألأمم الأخرى، والأجيال المتعاقبة، بإخلاص العمل في توصيلها، وبالبعد عن حب الظهور، والرياء، والتقعر في القول، والتشدق بمخارج الألفاظ، لإثبات العلم والتفقه.
وكان مما يقلقه - رحمه الله - تصدي بعض الدعاة للدعوة دون تفقههم في الدين، وإلمامهم بالحديث النبوي الشريف وعلومه، وتمسكهم بالفروع دون اهتمامهم بالأصول، فكان رحمه الله دائم القول: "إن المدافعين عن الإسلام لا ينقصهم غالبا الحماس والإخلاص، وإنما ينقصهم عمق التجربة، وحسن الفقه".
فألف هذا الكتاب واضعا فيه ما لاقاه وعاناه من صعاب جمة، ومشاكل كثيرة في حياة الدعوة الإسلامية، مظهرًا هذه المشاكل، واضعا حلولا عملية لها، على أن تتم معالجتها دون استعجال، وبروية، دون تركها تستفحل وتتضخم، وكان يقول: "إن الاستعجال كان وراء متاعب كثيرة، وخسائر ثقيلة للدعوة الإسلامية، بل ربما زاد خصومها تمكينًا وضراوة".
وقدم الشيخ الأنصاري للكتاب، وكلاهما داعية إسلامي ناجح رحمهما الله، فوجد الكتاب لديه قبولا حسنا، لأنه يمس ما يعانيه، ويصيب الهدف والمقصود في التصدي لهذه المشكلات، وكأنه مس جرحًا داميًا لديه، ووضع يده عليه، فقال: "ولا شك أن هذه الهموم هي ليست لفضيلته وحده، ولكنه حكاها بصورة عامة، ووضع مرآة النظر أمام كل إنسان، ليتطلع على كل ما حصل، ويحصل في هذا الكون مع تطور الزمان حينا بعد حين"، ويضيف الشيخ الأنصاري موضحا تلك الهموم، طالبا من القارئ للكتاب أن يقرأه بوعي وبصيرة، ثم يطلب منه بعدها أن ينظر إلى حال العالم الإسلامي، فقال: "إنك لو تأملت عند قراءتك لتلك الصفحات، وأقبلت بفكرك وإدراكك إلى تطور تلك الحالات، لأهمك أمر العالم الإسلامي، ولأحزنك ما هو عليه اليوم من هبوط، وسير إلى ما لا تحمد عقباه، ولو حصل الاعتبار من الأمة الإسلامية، وفكَّرت في تلك التطورات التي تؤول بها الهزيمة، لتحقق لديها أنها مطالبة أمام الله تعالى، بل وأمام العدالة، والدين، والشريعة، أن تفيق من سباتها، وتفزع من غفلتها، ولكنها رسبت في إعراضها عن الحقائق، وتاهت في ميادين الفتنة والغرور والإعجاب بالآراء السخيفة، التي لا توصل إلى حقيقة صادقة، ولا ترشد إلى طريق سليم، فأين القلوب التي لا تراعي هذه الحوادث؟".
 ثم يؤكد الهموم التي تثقل كاهله وكاهل الدعاة المخلصين، ويوجه دعوة عامة إلى الأمة للنظر فيما حل بها من نكبات، وما هي أسبابها؟
ويذكر أن من يقرأ الكتاب سوف يحزن كما حزن المؤلف: "إنك -يا أخي القارئ- عندما تتصفح هذا الكتاب، سوف تحزن، وتهتم بشأن الأمة كما اهتم المؤلف عندما فكر في تلك الشوارد من الوقائع المؤلمة.
إن على أمتنا أن تستيقظ من سباتها وتنظر بعين الاعتبار والتأمل إلى تلك الحوادث التي مرت بها الأمة الإسلامية والعربية وأحوالنا قبل الهزائم التاريخية وبعدها، لتدرك ما مسها، هل هو عدوان من البشر كما يظنه الكثير؟ أم أنه عقوبة من الله تعالى، قدرها جزاء لانحراف الأمة وتركها مبادئها العظيمة وسنتها القيمة وواجباتها المجيدة ؟.
ويجب على سؤاله: وهناك تتحطم الادعاءات المزعومة التي تزعم أن الأمة العربية تسير إلى نهج سديد، فأين النهج السديد؟
لقد اندفن في هذا الركام الماحق التافه، الذي تجذبه ادعاءات باطلة، وتعديات منحرفة؟ وكم نحن بحاجة إلى التأمل بحياة أمتنا، وتكوين سيرها على منهج صالح يقودها إلى العزة، والكرامة، والشرف، والفضل، وإحياء سنن سلفنا الصالح".
وفي مقدمة أخرى للكتاب، نجد إجابة عن سبب تأليف ذلك السفر الطيب، علما بأن هذه المقدمة بدون توقيع: "إن معظم الذين كتبوا ويكتبون عن الإسلام يعوزهم المعاناة الدائمة، والحس الصادق، والعقل الراجح، والاطلاع الواسع، وحسن الفقه لمعركة الإسلام وخصومه.
ولهذا كان لابد لمن يسير على هدي النبوة، ويدعو إلى الله بحصافة وتجرد، وصدق يقين، من أن يطلع بمهماته، تأسيًا بصاحب الرسالة، وذلك عبء عظيم، ومهمة كبيرة، لا يشعر بثقلها إلا من رزق حسَّ أصحاب الرسالات، وبصيرتهم، وغيرتهم، وخلقهم، وصبرهم، ودأبهم، إلى جانب التبصير بالسنن التي تحكم الحياة والأحياء، وتنظم المجتمعات، وقيام الحضارات وانقراض الأمم وذهابها". ويوضح ذلك بقوله: "والكتاب الذي نقدمه للقارئ اليوم نرجو له أن يكون ترجمة لذاك الحس المنفعل بالأحداث، المدرك للمشكلات، يضع الأمة على بصيرة من أمرها، وقد عرض لأهم المشكلات التي يعانيها العالم الإسلامي".
أما الشيخ الغزالي رحمه الله فيقول عن سبب تأليفه هذا الكتاب: "قد أحزن عندما أبذل جهدي، ثم لا أرى الثمرة المرتقبة، ومع ما يخامرني من ضيق فإن ضميري يكون مستريحًا، وحسابي لنفسي لا يصحبه ندم، والأمر على العكس تمامًا عندما أفرط، فأجني الخسارة، وعندما أسيء البذر والحرث، فأجد الحصاد الرديء، فلا مكان هنا لاعتذار، ولا تقبل للمكابرة من مكابر، بهذا المنطق العادل أريد أن يحاسب المسلمون أنفسهم، إنهم أمة دعوة عالمية، فما الذي قدموه لهذه الدعوة؟
ليس هناك جهد إسلامي واضح لخدمة الرسالة الخاتمة، وتبصرة الناس بما فيها من حق وخير، بل الذي يقع داخل الأرض الإسلامية يثير الريبة حول القيمة الإنسانية لرسالة الإسلام، ومدى انتفاع أهل الأرض منها، وتلك مصيبة طامة، أن يعمل الإنسان ضد نفسه وسمعته، وسواء درى أم لم يدر، فتلك نتيجة تسوء لها الوجوه"، ثم يمضي ليؤكد بعد ذلك أن جوهر ثقافتنا الإسلامية ثمين، وأصلها متين، ولكن العيب فينا، وليس فيها، فيقول: "إن الثقافة الإسلامية المعروفة تحتاج إلى تنقية شاملة، وإن الدعاة العاملين في الميزان التقليدي يجب أن يغربلوا، لنعدم السقط، وننفى الغلط".
ليبدأ الكتاب بموضوعه الأول بعنوان السلفية التي نعرف ونحب، ثم لا سنة من غير فقه، فهم بنو إسرائيل.. فبنو من نحن؟ فأحوالنا العامة قبل الهزائم التاريخية الكبرى، فعدوان من البشر أم عقاب من القدر؟ فعوائق مزعومة أمام الإسلام، فأين الإسلام في هذا الركام، فخلاف جذري وراء أحقاد لم تطفئها الأيام، فمستقبلنا رَهْنُ بوفائنا لديننا، فكلمات في القدر بين الكتاب والسنة، فحقائق خفية وراء حُروب تعيسة، فعلى مسار الدعوة، فمن جوانب انهيار المسلمين الحضاري، ونجد أن كل موضوع ينقسم إلى عدة أبحاث، ثم فهرس الكتاب.

هموم_داعية.pdf (8.37 ميغابايت)
هُموم_داعية.doc (599 كيلوبايت)