هذا ديننا
هذا ديننا
هذا ديننا
هذا ديننا
تأليف فضيلة الشيخ/ محمد الغزالي السقا
عمل الشيخ الأنصاري
الطباعة والنشر الناشر إدارة إحياء التراث الإسلامي
سنة الطبعة ورقمها 1983م
مكان الطبعة الدوحة- قطر
مقاسات الكتاب 24×17سم عدد الصفحات 285
عدد الأجزاء (1)
ملاحظات
إنَّ من أهم الواجبات على كل مسلم أن يعرض الإسلام وما فيه من أخلاق وفضائل عرضاً يليق بعظمة هذا الدين، فيعلم الناس أن هذا الدين هو كما قال الله تعالى: "فَذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".
ومؤلف الكتاب رحمه الله داعية إسلامي كبير، قضى نصف قرن من حياته في خدمة الدعوة الإسلامية، فقد عاش للإسلام وأهله، يبلغ رسالته، وينصح أمته، ويحامي عن قضاياه في جميع أرجاء الأرض، لا يهن ولا يضعف ولا يتهاون ولا يهادن. كان خطيبًا وواعظًا ومحاضرًا ومؤلفًا حتى قضى نحبه وهو يحمل سيفه قلمه في خدمة الإسلام بمدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، في 9/3/1999م، أثناء حضوره مهرجان الجنادرية، وهو على المنصة في محاضرة له عن الإسلام و الغرب.
كما كان دائمًا محامي الإسلام الذي يدافع عن قضاياه، وينفعل لها، ويتفاعل معها في جميع كتبه بفلسفة إسلامية سامية، ومنهج واضح، وأسلوب سلس عميق، مبينًا الحق من الباطل.. دون تشنج أو عصبية، موضحًا ما يلتبس على الناس في يسر، غير متقرع في ألفاظه، واسع الصدر للرأي الآخر، حتى حين يكون رأي ذلك الطرف حجة عليه لا له.
وكان رحمه الله دائمًا يقول: "اتركوهم يكتبون -يقصد في ذلك غير المسلمين- وليسمحوا لي أن أرد عليهم، فكان قمة للعطاء من أجل الإسلام، ومن أجل أمة الإسلام، عاش.. وقضى نحبه وهو يعطي له وبه.
وما كتابنا هذا إلا من تلك الكتب التي نذر فيها شيخنا رحمه الله نفسه موضحًا ومبينًا لدين الحق، معرفًا ما هيته، وأنه الدين القويم، فكان اختياره للعنوان اختيارًا موفقًا، يوضح ويشرح الدين الإسلامي، وكأني به وهو يهتف من أعماقه مفاخرًا مباهيًا: (هذا ديننا).
يقول الشيخ الأنصاري رحمه الله في مقدمة الكتاب: "وكتاب هذا ديننا الذي نقدمه اليوم للقراء، إنما هو مرآة ناصعة للدين الإسلامي الحنيف، بأسلوب الداعية الواعي، والحافظ الذكي، والحارس اليقظ، والمحامي الألمعي، الذي يحفظ القضية عن ظهر قلب، ويلم بجميع جوانبها وحواشيها، ويقدمها بإيضاح غير ممل، وإيجاز غير مخل، وهو معتمد في كل ذلك على دستور السماء الذي لا تبلى جدته، ونبوة النبي الملهم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، ثم على ما تركه الأئمة الأعلام من تراث سخي لا ينضب مدى الدهر".
فأسلوب الكتاب واضح المعاني، يبين المقصد، وأسلوبه سلس كدأب شيخنا الغزالي دائمًا في كل كتبه: أسلوب سلس عميق موضحًا للهدف والمقصد، ألا وهو خدمة دين الإسلام وتبيينه، وإظهاره للكافة لتوضيح هذا الدين للمسلمين وغير المسلمين، فيقول رحمه الله في تقديمه لكتابه وعن سبب تأليفه له: "وضعت هذا الكتاب استجابة لرغبة كريمة.. فقد طلب إلي مسؤول كبير أن أؤلف كتابًا جامعًا لتعاليم الإسلام، يضم حقائقه كلها، ويخلو من المصطلحات البعيدة عن الأذهان، ويوائم أسلوب العصر في العرض والإقناع. قال (والقائل هو ذلك المسؤول، الذي لم يحدده حبًا وكرامة له) وأريد الإيجاز، والوضوح، والاستيعاب.. بحيث لو قرأ كتابك هذا رجل لا يعرف عن الإسلام شيئًا، وجد فيه صورة كاملة له، ولو تُرجم إلى لغة أخرى، عرف بنوها كل ما ينبغي أن يُعرف عن هذا الدين"
إذًا فالمقصد والهدف واضح، ألا وهو وضع كتاب يبين ويوضح الدين الإسلامي لعامة المسلمين.. وغير المسلمين، في أسلوب سلس عميق، وَمَنْ فارس هذا المجال غير الشيخ الغزالي رحمه الله؟
إنه – رحمه الله - فارس الكلمة العميقة القوية في الحق، الواضحة للذهن، الواصلة إلى القلب في يسر وسهولة بعيدًا عن العصبية والتشنج.
وتحديد الهدف للمؤلف من غير حمل ثقيل، فالفكرة قد تكون لديه غير ناضجة، والمقصد غير واضح، والاستعداد النفسي غير متكامل. قد يحدث هذا مع غير الغزالي رحمه الله، أما هو – غفر الله له – فله خصائصه المتميزة فى خدمة الإسلام، وتوضيحه، والدعوة إليه، وقد نذر نفسه، ووقته، وقلمه لخدمة ذلك الدين الحنيف، ولذا فإن الأمر يختلف، فما تصدى الغزالي- رحمه الله تعالى- لأمر إلا وكان- بتوفيق الله تعالى- معدَّا لمواجهة أقوى ولقاء أشد، ولذا فقد لبىَّ مستبشرًا، فهو رجل دعوة، محب لها، وفارسُ من فرسانها البواسل، يأبى أن يترك الميدان إلا متحرفًا لقتال، أو معدًّا لهجوم أكبر وأعظم، مجاهدًا فيه، ورغم ما عناه هذا التكليف وما أنيط به من توضيح لرؤى الدين الإسلامي فلم يتكاسل بل أسرع حاملاً قلمه، جامعاً أمره، معتصماً بربه، فيقول في ذلك رحمه الله: "واستقبلت هذا التكليف وأنا أفكر في طريقة إنفاذه، إنني عالجت موضوعات إسلامية كثيرة، ولي تآليف مأنوسة لدى جماهير القارئين. فهل أجمل هنا ما فصَّلت فيها؟ إن ذلك شيء يضيق به الكاتب".
ولكن إخراج كتاب جامع لشعب الإيمان، وشرائع الدين عمل نافع، واقتراح يستحق الحفاوة .. وقررت الانطلاق مع نداء الواجب. وعندما تناولت القلم لأخط هذه السطور كنت حريصًا على أمرين:
1. أن أثبت خلاصات واضحة ومليئة.. لما سبق وأن تناولته من حقائق الإسلام، مع إضافة دلائل جديدة تزيد هذه الحقائق وثاقة وإحكامًا.
2. وأن أضم أبوابًا أخرى من البحث والدراسة، تعين على تحقيق الرغبة التي انتهت إلي، وتجعل -بعون الله- من هذه الصحائف القليلة صورة وسيمة الملامح، وضيئة التقاسيم لهذا الدين العظيم".
والشيخ الغزالي رحمه الله قدم في هذا الكتاب الدين الإسلامي تقديما سلس المنطق، في أسلوب عصري تتقبله الناشئة وعامة المسلمين وغيرهم من أصحاب الملل غير المسلمة، غير رافضٍ لتراث السابقين له، بل متفاخرًا بهم. فيقول في ذلك: "لكن أبناءنا وإخواننا في هذه الأيام بحاجة ملحَّة إلى أن يعرفوا دينهم معرفة تملأ الفراغ النفسي الملحوظ، وتدحض الشبهات التي اختلقها سماسرة الإلحاد والتحلل، بعد زحف الاستعمار الأخير على بلادنا"، ويؤكد على مكانة القرآن الكريم وأنه دائمًا كتاب الحق الغني عمّا سواه، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل، معلم البشرية، وإمام المتقين، "وإذا كان المسلمون في أخريات القرن الرابع للهجرة قد احتاجوا إلى من يضع لهم كتابًا يسميه (إحياء علوم الدين) فلنأخذ من ذلك عبرة، إن المعارف الدينية قد تذوي مع مرور الزمن، وغلبة الأهواء، وشيوع الهزل، حتى لتحتاج إلى من يرد لها الحياة بعد ما عراها من ذبول، ومن حق الإسلام على رجاله أن يواجهوا الدنيا بما لديهم من تراث خالد. نعم، فلدينا كتاب لا تبلى جدته، ولا تفنى ثروته.. ولدينا نبوة ملهمة السيرة، نقية السنن"... "إننا لم نأت بشيء من عند أنفسنا، بل ذكرنا كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، في إطار وظيفته الأولى والأخيرة، وهي إبراز الحقيقة المجردة.
يبدأ الكتاب بمقدمة للشيخ عبد الله الأنصاري، فتقديم للمؤلف رحمهما الله، ثم يقسم الشيخ الغزالي رحمه الله الكتاب إلى مباحث رئيسية هي: العقائد، هذه الحياة، الإيمان ميلاد جديد لحياة الإنسان، العبادات، مجتمع ذو رسالة وهدف، الشريعة الإسلامية، حكم الله أولى، ثم يبدأ شرح كل مبحث تحت عناوين فرعية فيما عدا الإيمان، وحكم الله أولى.
فبحث العقائد يأتي تحته عدة عناوين هي: ما هو الإسلام، الوجود الأعلى، التوحيد القضاء والقدر، الجزاء الأخير.
وبحث هذه الحياة يتفرع إلى: حرية العقل لا حرية الشهوة، مادة وروح، حقوق، سياج الحقوق، حرية القول، حرية الاعتقاد، التحرر من العوز، التحرر من الخوف.
أما مبحث الإيمان ميلاد جديد لحياة الإنسان ولما للإيمان من مكانة وقدر وأثر في حياة الإنسان فيكتفي المؤلف رحمه الله بطرح البحث منفردًا، ليثبت فيه أن الإيمان الصحيح لا بد أن يستوعب من العناصر ما يسيطر به سيطرة تامة على:
أولاً: النفس في بواعثها وغاياتها.
ثانيًا: المجتمع في معاملاته ونظمه.
ثالثًا: الحياة في نشاطها العمراني والاقتصادي فيوجه لخدمة الدين، وتمكين أصوله وفروعه وحياطة جوهره ومظهره.
وذلك يظهر شمولية الإيمان في معاملة النفس البشرية لنفسها وربها وحياتها.
أما بحث العبادات فيظهر فيه: ضروب العبادة وصورها، الكبائر والصغائر، الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج.
فبحث مجتمع ذو رسالة وهدف يتفرع إلى: طبيعة الحياة بين الرجل والمرأة، الأسرة، الزواج رباط حر، الرجل رب البيت، غيوم لا بد منها، أخطاء التطليق عند المسلمين، حقيقة للروابط بين الفرد والأمة، أركان الأخوة، الحدود، قطع يد السارق وجزاء العصابات المسلحة، جلد الزناة ورجمهم وجلد القاذفين، حد المخمور والمخدر، الارتداد عن الإسلام، القصاص، التعازير.
أما بحث الشريعة الإسلامية فيتناول: مصادر التشريع، السنة مأخوذة من القرآن، الاجتهاد، الإجماع، الفقه والمجتمع، فقه العبادات، أسباب الاختلاف فيه، شرائع المعاملات، القطاع التجاري، طبيعة التشريع.
ليأتي للبحث الخاتم وهو حكم الله أولى فيفرد له بحثًا مستقلاً بذاته ليثبت أنه لا يجوز للناس أن يتخذوا غير الله ربًا أو حكمًا. فخاتمة الكتاب وفهرسه.
وكتاب كهذا تنساب فيه روح الإسلام، ويسري هداه، وينطلق نوره إلى القلوب بلا استئذان، ليعانق الفطرة " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"، وليحول كل طاقة في قارئه إلى عطاء إيماني، يعلن للناس جميعًا: هذا ديننا، عملاً، وسلوكًا، عطاءً، وبناءً، وحبًا، وصناعةً للحياة على الحق والصدق.
إنَّ كتاباً كهذا جدير بأن يكون في يد كل مسلم، ويهدى لكل من لم يعرف الإسلام بعد، غفر الله لإمامنا ونفعه ونفع به، وأنزله منازل الصديقين والشهداء.