التقريرات السنية

التقريرات السنية

التقريرات السنية
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسوله محمد النبي الأمي المؤيد بالوحي، الصادق الصادع بأمر ربه، القائم على إنفاذ عهده الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وعلى آله وأصحابه وورَّاثه الذين ورثوا كماله وأخلاقه ووعوا أقواله وأفعاله فبلغوها كما سمعوها فنالوا شرف دعوته (نضّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه فرب مُبلَغ أوعى من سامع).
وبعد: فهذه رسالة قيمة تبحث في قواعد هامة في فن الحديث ألفها العالم العلامة/ الشيخ حسن محمد المشاط رحمه الله وهو شيخي الذي تربيت تحت جناح علمه، وأخذت من أنوار تعليمه تربية أذكرها حتى اليوم ولا أنساها ورسالته: التقريرات السنية في حل ألفاظ المنظومة البيقونية المشهورة في مصطلح الحديث هذا العلم الذي تفخر به هذه الأمة والذي يعد بحق ميزاناً دقيقاً لتمييز الأسانيد وبيان أحوالها بقواعد مضبوطة وأُسس رصينة فهذا العلم بالنسبة للحديث بمنـزلة قواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية.
والعلماء أجزل الله مثوبتهم، ألفوا ودونوا كثيراً من الكتب في هذا الشأن أشار إلى كثير منها الحافظ بن حجر في شرحه لنخبة الفكر فذكر من ألف في هذا المضمار ومنهم القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه (والمحدث الفاضل) والحاكم النيسابوري وأبو نعيم الأصبهاني والخطيب البغدادي والقاضي عياض الأندلسي والحافظ تقي الدين بن الصلاح وكتابه المشهور (مقدمة ابن الصلاح) والإمام الحافظ ابن كثير وكتابه (الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث).
ورسالتنا هذه التي تقدم لها هذه المقدمة رسالة قيمة مفيدة مختصرة تلبي حاجة طالب العلم وتؤهله ليرتاد رياض هذا الفن العظيم الذي خدم سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ووضع السدود المنيعة والعقبات العسيرة أمام كل ماكر دنس يقترب من حمى السنة الغراء بسوء، فالسنة ولله المنة مصونة مهذبة تطمئن لها قلوب المؤمنين ويعتمدون عليها كمصدر من مصادر التشريع تأتي بعد كتاب الله عز وجل وكيف والله يقول: "وَأنْزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ  يَتَفَكَّرُونَ"، ويقول: "وَمَا أنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، ويقول: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"، فهذه الأدلة القرآنية واضحة على أن السنة باقية قائمة وكلام الرسول بيان للكتاب وأمره الثابت عنه كأمر الله ونهيه كنهي الله لا فرق عند المؤمنين أبداً، وكل تشكيك في السنة والنيل من مكانتها ردٌ واضح لمنطوق هذه الآيات وتكذيب سافر لا يصدر عن مسلم أبداً فليمت أعداء الله بغيظهم وليعيشوا في همومهم وحرقة قلوبهم فلن يتاح لهم بحول الله وقدرته أن يمسوا شرف السنة وما محاولاتهم الماكرة إلا كما قال ذلك القائل:
كناطح صخرة يوماً ليوهنها
  فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

التقريرات_السنية.pdf (4.84 ميغابايت)
التقريرات_السنية.doc (1.08 ميغابايت)