السيرة النبوية

السيرة النبوية

السيرة النبوية
تأليف
 الإمام أبو الحسن علي الحسني الندوي
 

عمل الشيخ الأنصاري

 المراجعة والطباعة
 الناشر
 سمو أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني
عـ/ط. المكتبة العصرية

 
سنة الطبعة ورقمها
 1399هـ،1979

 مكان الطبعة
 صيدا، لبنان


مقاسات الكتاب
 24×17سم
 عدد الصفحات
 636
 
عدد الأجزاء
 (1)

 ملاحظات
 الكتاب من مطبوعات المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة.
في الكتاب أربعة خرائط توضيحية.
 
    
تعد السيرة النبوية المنهج الأسمى، والمصدر الأعلى لحياة المسلمين قاطبةً، فهي تسجيل لحياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وقائعها.. أحداثها، كيفية تعامله مع المواقف.. وتعامله مع الناس، وكيف كان في بيته.. وفي السوق وفي المسجد.. وفي الطريق، في السلم.. وفي الحرب، مع المسلم.. والمنافق.. والكافر.
لذلك اهتم علماء الأمة الإسلامية باستعراض هذه الوقائع حسب وجهات نظرهم، فنرى مثلاً د. منير الغضبان يكتب عن الجانب التربوي في السيرة، والجانب الحركي في السيرة، بينما نرى اللواء محمود شيت خطاب رحمه الله يكتب في الجانب العسكري في السيرة.. وهكذا.
ولكن أبدع من كتب في السيرة حديثًا ودون منازع، هو شيخنا صاحب السماحة الإمام أبو الحسن علي الحسني الندوي.. والذي قدَّم لنا هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
يقول الشيخ الأنصاري في تقديمه للكتاب: "والكتاب سِفرٌ طيِّبٌ، برع فيه مؤلِّفه أَيَّما بَراعةٍ، وَقَد قَام ،قَبل أن يكتبه، بِدِراسة السيرة النبوية من مصادرها الأولى، وقد فصَّل ذلك في كتابه (الطريق إلى المدينة).... حيث ذهب في رحلات علمية إلى أرض النبوة وَجابها وفهم مناخها، ومعالمها، ودرسها على الواقع درسًا واعيًا".
ويستطرد متحدثًا عن المنهج العام لتآليف الإمام الندوي قائلاً: "أَجَل.. دَرَسَ السِّيْرَةَ عن كتب: سيرة ابن هشام، وزاد المعاد... وهما من أوائل وخير المراجع في السيرة النبوية، وتعمَّق بعد ذلك في الدراسة سواءً في القديم أو في الحديث، وبدأ ينفعل بذلك أيما انفعالٍ، وظهر ذلك جليًا في مقالاته وكتبه التي اتسمت جميعًا باعتبار السيرة والسنة هما المنهج العلمي بعد القرآن". ويقول عن النَدَوِي رحمهما الله: "لقد بارك الله جَلَّت قدرته في دراسات أستاذنا أبي الحسن الندوي، وفي علمه، وفي تلاميذه أيضًا، فأصبح علمًا من أعلام المسلمين في النصف الثاني من هذا القرن (العشرين الميلادي)".
وقد بدأ المؤلف مشوار كتابة هذا الكتاب منذ صغره، نقرأ ذلك في مقدِّمته للكتاب إذ يقول([1]): "فقد كانت السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام المدرسة الأول التي تعلم فيها المؤلف... والفضل في ذلك يرجع إلى بيته وأسرته، فقد كانت السيرة تكون عنصرًا أساسيًا في الثقافة التي يتلقاها أبناء الأسرة... ثم إلى تربية أخيه الأكبر الدكتور السيد عبد العلي الحسني... فقرأ في صباه أفضل ما كتب في السيرة النبوية في "الأوردو" لغة مسلمي الهند... ثم لما صار يشدو باللغة العربية عكف على كتب السيرة التي ألفت فيها، وكان في مقدمتها السيرة النبوية لابن هشام، وزاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية... ثم قرأ ما وصلت إليه يداه من كتب السيرة المؤلفة قديمًا وحديثًا، وفي لغات مختلفة".
بُدئ الكتاب بمقدِّمة الشيخ الأنصاري، تلاها تعريف بالإمام الندوي فمقدمة الكتاب بقلم الإمام الندوي، وقد قسَّم المؤلف الكتاب إلى أربعة وعشرين موضوعًا رئيسيًا،تتفرع عنها عدة مواضيع فرعية،فبدأ أولا بالعصر الجاهلي، وبدأه بنظرة عامة حول الأديان في القرن السادس الميلادي، ثم عن البلدان والأمم في تلك الحقبة، ثمَّ عن سبب البعثة النبوية في جزيرة العرب، ثم عن الحاجة لنبي مرسل في تلك الفترة.
وانتقل بعد ذلك فتحدث عن فترة ما قبل البعثة، وعن العرب، وأرضهم، وتاريخهم، وطبقاتهم، ولغتهم، وعن إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وقريش، وقصي بن كلاب، والوثنية في مكة، وحادثة الفيل، وإيمان قريش بمكانة البيت عند الله (حادثة عبد المطلب مع أبرهة). ثم دلالات حادثة الفيل.
ثم تحدث عن مكة في زمن البعثة وعند ظهور الإسلام، فتحدث عن كونها مدينة لا قرية، ونشأتها وتوزيعاتها الطبقية، ونشاطها الاقتصادي، وعملتها وأثريائها، والصناعة والثقافة فيها، والقوة الحربية، والنواحي الأخلاقية والدينية بها.
ثم بدأ الكلام في السيرة النبوية على صاحبها أزكى الصلاة والسلام تحت عنوان: من الولادة الكريمة إلى البعثة العظيمة،فتحدث عن والدي الرسول، وولادته، ونسبه، ورضاعته، ووفاة أمه، وكفالة عمه له، وتربية الله له، وزواجه من خديجة عليها السلام، وقصة إعادة بناء الكعبة ودرؤه للفتنة، فحلف الفضول، وختم بالحديث عن حال الرسول صلى الله عليه وسلم النفسية قبيل البعثة، مستوحيًا لذلك من القرآن الكريم.
ثم عقد موضوعًا حول: ما بعد البعثة، تحدث فيه عن بعثته صلى الله عليه وسلم وحادثة الغار، وموقفه مع خديجة عليها السلام، ومع ورقة بن نوفل رضي الله عنه، وإسلام كل من خديجة وعلي وأبوبكر عليهم السلام، وزيد بن حارثة، وفضل أبي بكر الصديق عليه السلام في الدعوة إلى الإسلام، وإسلام بعض أشراف قريش، والجهر بالدعوة، وحكم الدعوة، وعداوة قريش للرسول والمسلمين، وموقف أبي طالب من الرسول، إيذاء قريش لأبي بكر.. وحيرتهم في وصف الرسول، فإسلام حمزة عليه السلام، فالهجرة إلى الحبشة، فخطبة جعفر بن أبي طالب في الحبشة، فإسلام عمر عليه السلام، وموقف شعب أبي طالب، فنقض الصحيفة، ووفاة أبي طالب وخديجة عليها السلام، فالدعوة في الطائف، فالإسراء والمعراج، وحكمه وما حصل فيه، فعرض نفسه على القبائل، فإسلام الأنصار رضي الله عنهم، وبيعتا العقبة، والإذن بالهجرة.
ثم عقد موضوعًا عن: تآمر قريش الأخير على الرسول وخيبتهم فيه، تحدث فيه عن الهجرة النبوية إلى المدينة، وطرح درسًا من الهجرة، فغار ثور، ومن روائع الحب، تحدث فيه عن مواقف أبي بكر عليه السلام مع الرسول في رحلة الهجرة، ثم ركوب سراقة بن مالك في أثر الرسول، وموقف أم معبد الخزاعية وشاتها تحت عنوان رجل مبارك.
وعقد بعد ذلك موضوعًا عن المدينة.. وتصويرها عند الهجرة، فكتب عن اختلافها عن المجتمع المكي، فتكوينها المجتمعي وتحدث عن اليهود، والأوس والخزرج، فالحالة الدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، ووضعها المعقَّد الذي سيواجه النبي فيها.
ثم تحدث عن المدينة عند استقبال النبي، وكيفية استقبالها له، وأول مسجد في الإسلام (مسجد قباء)، ثم تحدث عن دار أبي أيوب، فالمسجد النبوي، فالمؤاخاة، فموادعة اليهود، فالأذان، فظهور المنافقين، فتحويل القبلة، فبدء الصراع الإسلامي مع المشركين، فسرايا الرسول قبل بدر، ففرض الصوم.
ثم عقد موضوعًا عن بدر وأهميتها وأهم ما انحسرت عنه من نتائج، فموضوعًا عن أحد وما تبعها من سرايا تأديب، وإجلاء بني النضير، فغزوة ذات الرقاع، وغزوات لم يكن فيها قتال. ثم عقد موضوعًا عن غزوة الخندق، وما فيها من معجزات ومواقف تدل على قوة إيمان المسلمين، فموضوعًا عن بني قريظة وتأديبهم، وغزوة بني المصطلق وحادثة الإفك. فعقد موضوعًا عن صلح الحديبية، وانقلاب ميزان القوى فيه، بين المسلمين والمشركين، وختمه بإسلام خالد وإسلام عمرٍ بن العاص رضي الله عنهما.
ثم تحدَّث في موضوع مستقل عن دعوة الملوك إلى الإسلام وكيف تلقوا الرسائل، فالرسائل إلى أمراء العرب. ثم موضوعًا عن غزوة خيبر وأهم الأحداث التي رافقتها، فموضوعًا عن غزوة مؤتة وقادتها الشهداء، ورابعهم الحكيم، فموضوعًا عن فتح مكة وسببه وأحداثة، فموضوعًا عن غزوة حنين، فموضوعًا عن غزو الطائف، فموضوعًا عن غزوة تبوك.
ثم انتقل عن الحديث عن عام الوفود في موضوع مستقل، وأثر تقاطر الوفود على المدينة، وفرض الزكاة والصدقات، ثم عقد موضوع حجة الوداع وأوانها وأثرها وكيفيتها وخطبتها.
ثم عقد موضوعًا طويلا عن الوفاة الشريفة، وكونها جاءت بعد إتمام التبليغ والاهتمام ببعثة أسامة بن زيد، والاهتمام بالصلاة وإمامة أبي بكر عليه السلام، فخطبة الوداع، ووصية للأنصار، وآخر نظرة له صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وتحذيرات نبوية، ووصايا أخيرة، وكيفية وفاته صلى الله عليه وسلم، وتلقي الصحابة للخبر، وموقف أبي بكر ومبايعته، وكيفية توديعه صلى الله عليه وسلم، فأزواجه أمهات المؤمنين، فوقفة قصيرة عند تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأسبابه وحقيقته، ورد على المرجفين فيه، فأولاده وأسباطه صلى الله عليه وسلم.
ثم عقد موضوعًا عن أخلاقه وشَمائله، ونظرته إلى الحياة، وفطرته السليمة، وتقديم الآخرين على نفسه، وكرمه وحلمه، وتواضعه، وشجاعته وحياؤه، وكون سيرته أسوة يُتأسَّى بها. ثم عقد الموضوع الأخير حول فضل البعثة المحمدية على الإنسانية ومنحها العالمية الخالدة، وتحدث عن فضائل كثيرة جمَّة لهذه البعثة الكريمة، وللكتاب فهارس عديدة: ففيه فهرس الأعلام، وفهرس القبائل والأقوام والديانات، وفهرس الأماكن والبلاد، وفهرس للمراجع العربية والأردية، وفهرس للمراجع الإفرنجية، ثم الفهرس العام.
والكتاب يعد من أفضل الكتب الحديثة في مجاله وموضوعه، وأثراها، وأكثرها موضوعية ونفعا، ولا يزال.. ولا غنى لأي قارئ عنه، ويعد هذا الكتاب من أمتع الكتب عامة.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] كتب المؤلف صيغة المقدمة بصيغة المتحَدَّث عنه، وليس بصيغة المتحدِّث.

السيرة_النبوية.pdf (27.04 ميغابايت)
السيرة_النبوية.doc (23.18 ميغابايت)