المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد
فإن الفقه من أهم العلوم وأشرفها، وحاجة الناس إليه متجددة متكررة، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن من أراد الله به خيراً فقهه في الدين، ذلك أن من أوتي الفقه في الدين فقد أوتي القرآن وتفسيره، وأوتي العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة ووسائل الاستنباط فتلك مصادر الفقه وموارد الفقيه التي يستقي منها الفتوى في كل مسألة عويصة وحادثة جديدة.
وقد ضرب فقهاء السلف في ذلك بسهم وافر، وكانوا سبباً في الثراء الكبير، الذي افتخرت به المكتبة الإسلامية، بما ألفوا من الكتب وقعدوا من القواعد، وبما خرّجوا من التلاميذ الذين حملوا المشعل بأمانة إلى من بعدهم، وساروا بالأمة على النهج الواضح القويم.

كان من أبرز هؤلاء الأئمة الأربعة الذين انتشرت مذاهبهم وكثر أتباعهم، وقد تتابع أتباع كل مذهب من هذه المذاهب على التأليف فيه وتدريسه ونشره، ولن ينقطع هذا الاهتمام مادامت الأمة معتزة بتشريعها وتراثها، متصلة بماضيها الخالد النفيس.
وكان الإمام أحمد بن حنبل أحد هؤلاء الأئمة، وأحد أئمة الحديث الكبار الذين حفظوا الأحاديث وأتقنوا الآثار وأجادوا تلك الصناعة حتى كان من أحذق صيارفة الحديث، ولقد كان مصدر شهرة الإمام أحمد في الحديث ما امتاز به من حفظ منقطع النظير، وما تركه من آثار كبيرة في هذا المجال، فلقد كان من آثاره رحمه الله..