المجموعة الجليلة

المجموعة الجليلة

المجموعة الجليلة
فلازالت قوافل البحث عندنا تسأل عن كل علم نافع، تسترشد الأمة به وتسير على طريقه إلى هدي كتاب الله وإلى ما رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحريص على هداية أمته والعزيز عليه ما يتعبهم ويضلهم عن الطريق، إذ أن الله تعالى وسمه بهذه الصفة العالية، وصدق الله وحده "لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" ومع تلك الجولات التي نخوضها وندخل غمراتها في أوقات السعي إلى الخير أدركنا الكثير مما تسترشد به الأمة وهاهنا وقف بناء السير إلى تحفة حسنة غالية
ألا وهي المجموعة الجليلة هذا السفر الصغير الذي جمع بين صفحاته ثلاثة رسائل وهي: (مختصر الكلام على بلوغ المرام) ونحن نعلم ما هو بلوغ المرام في أدلة الأحكام فقد كشف هذا المختصر النقاب عن الفوائد الجمة والفوائد الكامنة في هذا الكتاب الجليل، والثانية: (محاسن الدين على متن الأربعين) هذا المتن الذي استفادت منه الأمة الإسلامية وكان الحريص على تعلم شرائع السنة يحفظه ويحفظ أولاده هذا المتن في سن لا يتجاوز سبع سنوات، ويجد ربي أن أتحدث بنعمة الله عليَّ إذ حفظت هذا المتن وأنا ابن سبع سنوات، وقبل أن أختم القرآن وكنت أذكر والخير يذكر وأنا مع والدي رحمه الله في بعض بلدان الإمارات فأطلب في دواخل البيوت من جمع النساء المحترمات والحريصات على سماع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكنت أحدثهم وأنا ابن سبع سنوات، ولا غرو أن أذكر شيئاً سلف حتى أن بعضهن يقدمن لي شيئاً من الطعام في شهر رمضان فأمتنع بدعوى أنى صائم فيقلن أنك صغير السن وليس عليك صوم فأجيبهن بأن والدي يرغب ذلك مني، فقد قالت لي مرة سيدة تدعى حصة: يا بني كُل ولا تخبر والدك فقلت لها وكيف أخفي أمري على الله تعالى وهو يعلم كل شيء فبكت المذكورة ومن حولها من هذه القصة، أذكر هذه القصة ولا أنساها لنعود إلى هذا المتن المبارك وهو متن الأربعين وتعلق قلبي بأحاديثه حتى أني تجاسرت على إكمال الشرح الذي شرحه المؤلف ولم يكمله ولعلي لم أكن أهلاً لذلك ولكني تشبهت على حد قول القائل:
إني وأولُ ما كلِفْتُ بِحبِّها
 عَجِبٌ وهل في الحب من مُتعجِّبِ
 
وهذا الشرح موجود وموزع في كثير من المكاتب وأرجو ثمرة الأجر بعد التشبه بالكرام وأتمنى نيل الفلاح والرضا من الملك العلام.
وأما الرسالة الثالثة: فهي رسالة عظيمة ومفيدة وهي: (مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد) وهذا لا يعني أنه مذهب جديد وإنما استهداف أخذ الأحكام من المذاهب يفتقر إلى الاستناد إلى الدليل، إذ أن الأحكام تسندها الأدلة، فالعلم كما قيل: (العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولى العرفان) وما أحسن ما ذكر:
تخالف الناس فيما رأوا ورووا
 وكلهم يدعون الفوز بالظفر
 
فخذ بقول يكون النص ينصره
  
 إما عن الله وإما عن سيد البشر
فإذا قلنا (مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد) يقصد به الاستناد إلى الأدلة الواردة فجزى الله المؤمنين خير الجزاء وسلك الله بنا جميعاً أفضل المسالك وجعلنا من المتبعين لهدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المجموعة_الجليلة.pdf (13.06 ميغابايت)
المجموعة_الجليلة.docx (705.3 كيلوبايت)