الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح
الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح
الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح
الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح
الحمد لله حبب الصلاة والعبادة للمتقين، وحبب قلوبهم للانشغال بطاعة رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الراكعين والساجدين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد.
فإن القول فيما ورد عن أصحاب رسول الله، وبالأخص عن الخلفاء الراشدين، يجب ألا ننقص الاهتمام به، عما ورد بالأمر والإقرار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"، والعبارة واضحة جلية عما فيها من الحث على العمل به، وإليك أيها القارىء الكريم هذه الرسالة الصغيرة الموجزة المفيدة( الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح) من جمع الأخ الفاضل الشيخ محمد علي الصابوني، ومما يجب أن يعلمه القارىء الكريم قبل قراءته الرسالة إن صلاة التراويح من النوافل والسنن الواردة، والتراويح هي النافلة المخصوصة في رمضان، وهي بمثابة قيام لشهر رمضان المبارك، حتى أن بعض الفقهاء يسميه القيام، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها بعض الليالي، فلما رأى ازياد عدد الصحابة، توقف عن الخروج وإنما أخبر أصحابه بأن تأخره كان رأفة بأمته، وخشية أن يفترض عليها هذا القيام، فيعجز الكثير عن أدائها، ويصبح مخالفا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد صح بالروايات المتواترة أن سيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لرسول الله، أنه جمع الناس على صلاة التراويح، وأمر بأن يصليها بهم أبي بن كعب جماعة، وكان يصليها عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث ركعات، وهذا ما صح فعله عن أصحاب رسول الله، وقد ورد أن كثيراً من الصحابة صلاها عشرا وأوتر بثلاث ركعات، وورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل عشرا ويوتر بثلاث ركعات، ورد أنه صلى ثمان ركعات فلا تسأل عن طولهن وحسنهن، ثم أوتر بثلاث، وكل ذلك وارد، فمن اختار مقدارا من المقادير المذكورة لا يعارض، ولا منتقد، وسيما من يصليها عشرين ركعة ويوتر بثلاث فهو لا يعارض، ولا شك أنه العدد الأوفى والأكمل، وقد ورد تعليل الرسول لاستمراره والمداومة عليه وملازمته هذا المقدار من الركعات أنه كان ذلك منه رأفة بأمته، ولكن من اللازم أن يكون الذي يصليها عشرين ركعة يصليها بطمأنينة وخشوع، وبقراءة صحيحة واضحة، وليس كما يفعل بعض الأئمة من سوء الترتيل في قرائتها، وعدم إكمال ركوعها وسجودها، فتلك صلاة خداج ليست بمقبولة كما نص عليه الحديث، وإنما الواجب إتمام ركوعها وسجودها وحسن القراءة فيها والخشوع أثناء الانشغال بها، سواء أكانت عشرين ركعة، أو عشر ركعات أو غير ذلك.
أما حجة من يحتج بحديث عائشة من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد على ثلاث عشرة ركعة في رمضان ولا في غير رمضان، فإنها تحكى ما كان من عمل الرسول في صلاته في بيته وبمفرده، وهذا لا يعارض ما رآه عمر بن الخطاب من إقامة صلاة الليل في رمضان بالجماعة حيث جمعهم على أبيّ بن كعب. ولعل أم المؤمنين تحكى غالب ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته من قيام الليل وكان ذلك تيسيرا على أمته كما نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى : "إِنَّ رَبَّكَ يَعلمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيلِ وَنِصفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الذينَ مَعَكَ والله يُقَدّرُ اللَّيل وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحصُوهُ فَتَابَ عَلَيكُم فَاقرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنُكم مَّرضَى وَءَاخَرُونَ يَضرِبُونَ في الأَرضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضلِ الله وَءَاخَرُونَ يُقَاتلُونَ في سَّبِيل الله فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ وَأَقيمُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَّاةَ وَأقرضُوا الله قرضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِمُوا لأَنفُسِكُم مِّن خَيرٍ تَجدوه عِندَ الله هُوَ خَيَرًا وَأَعظَمَ أَجرًا وَاستَغفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيم"، فكل ذلك لا يعارض صلاة التراويح واجتماع المسلمين في عدد ركعاتها كما ورد عن عمر وأقره صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما من المستحسن لمن أراد أن يصليها عشرين ركعة، إن يتوسط في كيفية قيامها والقراءة فيها وركوعها وسجودها، فلا يجعلها بالطول الممل، ولا القصر المخل، ولا شك إن عدد الركعات فيها تزيد في الأجر، إذ أن فيها زيادة القيام والقيام هو القنوت لله تعالى، وفيها زيادة التسبيح في الركوع والسجود والثناء والحمد وفي الاعتدال والدعاء والتضرع في السجود وزيادة الجلوس بين السجدة والتشهد كل ذلك يحتسب للمصلي قربة وحسنات لا تحصى.
لذلك فإنه من الغريب أن يعترض بعض المتطرفين في إدراك العلم على من يصليها عشرين ركعة، ويجادل بقوله الباطل ناهيا عن إدراك التقرب إلى الله بالتطوع الوارد باستجابة الله: "أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى" . أما إذا قال لمن يتلاعب في صلاته بالاستعجال المغرض وعدم استكمال ركوعه وسجوده، لو صليتها ثمان ركعات تكمل فيها الخشوع والركوع خير من صلاتك عشرين ركعة، وليس فيها طمأنينة وخشوع وحسن قراءة، هذا قول صحيح وهو الواقع الذي يجب أن يعلمه كل إمام يستعجل في صلاة التراويح التي يجب ألا يخل بركوعها وسجودها والقراءة فيها.
التراويح وما قال عنه أعلام الإسلام من الصحابة والتابعين والعلماء العاملين، نسأل الله أن يوفق الجميع للعمل الصالح وان يجزل الأجر والثواب للمؤلف، ولنا ولكافة من ساهم في نشرها وتصحيحها والعمل بها.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.